قضايا و اراء

فضيلة الإمام الأكبر‏..‏ شكرا وتقديرا
بقلم : القس رفعت فكري سعيد 

منذ عشر سنوات وتحديدا في يوم الأربعاء‏14‏ يوليو‏1999‏ نشر الكاتب أحمد عبدالمعطي حجازي مقالا بجريدة الأهرام عنوانه‏(‏ مأساة لاتخلو من مشاهد هزلية‏)‏ وحوي المقال من ضمن ما حوي رسالة تلقاها الأستاذ حجازي من الاستاذ سمير تادرس يقول مضمونها‏(‏ إن من الكتب المقررة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة كتابا كان يدرس للدكتور احمد طه عطية ابوالحاج عنوانه الائتناس في علم الميراث وقد جاء في هذا الكتاب في الفصل الثاني من المبحث الثالث في تنفيذ الوصايا مانصه يحرم علي الشخص ان يوصي بما يفضي الي معصية وذلك كوصيته ببناء كنيسة او ملهي او ناد للقمار او لترويج صناعة الخمر وتربية الخنازير أو القطط والكلاب؟

ومنذ أسبوعين تقريبا ذهب وفد مع المستشار الدكتور نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان إلي مشيخة الأزهر وهناك التقوا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر الذي اكد في اللقاء علي عدة حقائق أساسية وهي‏:‏ـ

أولا‏:‏ ان الناس جميعا سواسية فلقد قال فضيلته إننا نؤمن بالإخوة الانسانية فالناس سواء كانوا في أقصي الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب وسواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو بوذيين أو علي أي مذهب هم أخوة في الانسانية التي تربطهم‏.‏

ثانيا‏:‏ أكد فضيلته أن الاختلاف في العقائد لا يمنع من إقامة الشعائر لأن كل إنسان له عقيدة والذي يحاسب علي العقائد هو الله سبحانه وتعالي وأن الانسانية من أب واحد هو آدم وأم واحدة هي حواء‏.‏

ثالثا‏:‏ قال الدكتور طنطاوي إننا في مصر مسلمين ومسيحيين تربطنا الاخوة الإنسانية وكل خير يأتي لمصر يأتي للمسلم والمسيحي وكل مصيبة تأتي إلي مصر لا قدر الله تأتي للمسلم والمسيحي‏.‏

رابعا‏:‏ أكد فضيلة الإمام الأكبر أن المصريين جميعا متساوون في الحقوق والواجبات وإن الذي يحسن يكافأ ومن يخطيء يحاسب علي خطئه‏.‏ وتمني فضيلته أن يوجد في كل شارع مسجد وكنيسة لأن المساجد والكنائس أماكن عبادة بنيت للإصلاح وتطهير النفوس وجمع الناس علي الكلمة الطيبة والمحبة والخير والتعاون‏.‏

وفي سؤال موجه من احد الحضور عن رأي الشرع إذا اوصي المسلم ببناء كنيسة؟ قال فضيلة الامام الاكبر ما نصه إذا اوصي هو حبا انا لا أتدخل‏,‏ هو حر‏,‏ ماله انا ماليش دعوة انا لا اتدخل‏,‏ رأي الشرع هو مانعبر عنه ولا أقول حلالا ولا حراما لان ماله وهو حر فيه‏,‏ يتصرف فيه كما يحب وهو يري ان هناك مصلحة معينة تجمع قلوبا مثلا‏,‏ ولنفرض ان شخصا مسيحيا تبرع لبناء مسجد‏,‏ ثم قام مسلم وتبرع لبناء كنيسة‏,‏ فالكنيسة تبني لخدمة اناس هم اتباع دين معين يمارسون عبادتهم وانا لا أستطيع ان اتدخل فيها وقلت لكم ان مايتعلق بالعبادات والعقائد الذي اعلم بها هو الله والذي يحاسب عليها هو الله وهذا لايمنع المسلم من ان يبين ما في دينه من محاسن‏,‏ ولايمنع مسيحي من ان يبين مافي دينه من محاسن‏,‏ ولكن بأسلوب حكيم ليس فيه اساءة لاحد هذا مانقوله علانية وسرا وفي مجالسنا الخاصة والعامة‏.‏ ماقاله فضيلة الامام الاكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي في هذا اللقاء وما اتسم به من رحابة صدر واتساع افق يحتم علينا ان نقول له شكرا وتقديرا علي هذه السماحة وعلي هذا القلب المتسع الذي يتسع للانسانية جمعاء وللمغايرين فكريا ودينيا وعقائديا‏.


2014 united copts .org
Copyright © 2021 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.